العلامة الحلي
426
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فسادهم ، وبعدمها فيما إذا لم تكن لهم فئة ، لحصول الغرض فيهم من تفريق كلمتهم وتبدد شملهم . وهذا هو الذي أعتمده . إذا عرفت هذا ، فإنه لا يجوز سبي ذراري الفريقين من أهل البغي ولا تملك نسائهم بلا خلاف بين الأمة في ذلك . ولا يجوز لأهل العدل الانتفاع بكراع أهل البغي ولا بسلاحهم بحال ، إلا في حال الضرورة ، كما لو خاف بعض أهل العدل على نفسه ، وذهب سلاحه ، فإنه يجوز أن يدفع عن نفسه بسلاحهم . وكذا يركب دوابهم مع الحاجة ، وهذا في الموضع الذي منعنا من قسمة أموالهم فيه ، أما في غيره فالجواز أظهر . مسألة 252 : لو غلب أهل البغي على بلد فأخذوا الصدقات والجزية والخراج ، لم يقع ذلك موقعه ، لكن للإمام أن يجيز ذلك ، لأنهم أخذوه ظلما وعدوانا ، فلا يتعين في إبراء ذمتهم ، كما لو غصبوهم مالا غير الجزية والصدقات . وقال الشافعي وأبو ثور من أصحاب الرأي ( 1 ) : يقع ذلك موقعه ، فإذا ظهر أهل العدل بعد ذلك عليه ، لم يكن لهم مطالبتهم بإعادة ذلك ، لأن عليا ( عليه السلام ) لما ظهر على البصرة ، لم يطالب بشئ مما جبوه ( 2 ) . ولا حجة فيه ، لما بينا من أن للإمام إجازة ذلك ، للمشقة الحاصلة من تكليف إعادة ذلك من الناس خصوصا إذا أقاموا في البلد سنين متطاولة .
--> ( 1 ) كذا ، وفي المغني والشرح الكبير : وأبو ثور وأصحاب الرأي . ( 2 ) مختصر المزني : 258 ، الحاوي الكبير 13 : 133 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 221 ، الوجيز 2 : 164 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 83 - 84 ، روضة الطالبين 7 : 274 ، المغني 10 : 66 - 67 ، الشرح الكبير 10 : 63 ، الهداية - للمرغيناني - 2 : 171 .